أحمد بن محمد مسكويه الرازي

202

تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق

فيكون بالنسبة المنفصلة مرة وبالنسبة المتصلة أخرى ؛ مثال ذلك أن نقول : نسبة هذا البزّاز إلى هذا الإسكافي كنسبة هذا الثوب إلى هذا الخف . « 1 » ثم ليس يمنع مانع ان نقول : نسبة البزاز إلى الإسكاف كنسبة الإسكاف إلى النجار . أو نقول : نسبة الثوب إلى الخف كنسبة الخف إلى الكرسي . ويتبين لك من هذين المثالين أن النسبة الأولى تكون بالعمق فقط ، والنسبة الثانية تكون بالعرض والعمق جميعا أعني ان الأولى تقع بين الكليين والجزئيين وقد تقع بين الكليين والجزئيين أيضا . وأما العدالة التي تقع في المظالم والأمور القسمية فهي بالنسبة المساحية أشبه ، وذلك ان الانسان متى كان على نسبة من انسان آخر ، فأبطل هذه النسبة بحيف أو ضرر يلحقه به ، فان العدالة توجب أن يلحق به ضرر مثله ليعود التناسب إلى ما كان عليه ؛ فالعادل من شأنه ان يساوي بين الأشياء غير المتساوية . مثال ذلك : ان الخط إذا قسم بقسمين غير متساويين ، نقص من الزائد وزاد على الناقص حتى يحصل له التساوي ، ويذهب عنه معنى القلة والكثرة ، ومعنى الزيادة والنقصان . وكذلك الخفة والثقل وجميع ما أشبه ذلك ، والكثرة ، ومعنى الزيادة والنقصان . وكذلك الخفة والثقل وجميع ما أشبه ذلك ، ولكن ينبغي ان يكون عالما الوسط حتى يمكنه ان يرد الطرفين اليه ؛ مثال ذلك : الربح والخسران فإنهما في باب المعاملات طرفان أحدهما زيادة والاخر نقصان ، فإذا اخذ أقل مما يجب صار إلى جانب النقصان ، وان أخذ أكثر مما يجب كان خارجا إلى جانب الزيادة ، والشريعة هي التي ترسم في كل واحد من هذه الأشياء التوسط والاعتدال ، لأن الناس هم مدنيّون بالطبع « 2 » ولا يتم لهم عيش

--> ( 1 ) . الخف : ما يلبس بالرجل . ( 2 ) . تسمّى هذه النظرية في عالمنا المعاصر ب « المجتمع المدني » .